رؤية انطباعية لقصّة “عروسان” للكاتب محمّد المسلاتي. بقلم: روزيت عفيف حدّاد.

عروسان/  قصّة قصيرة جدًا
بقلم: محمد المسلاتي
ما إن احتوتهما حجرة النوم حتى أخرجت
ألعابها التي هرَّبتها في غفلة من أمّها، شرعت تصبغ أصابع دميتها المدللة بطلاء الأظافر.. تلوث بياض ثوب زفافها الواسع . . نكست رأسها ثمَّ رفعته.. نظرت إليه:
– لا تخبر أهلي ..
هزً رأسه موافقًا.. صاحت:
– هيّا نلعب.
على الفور استل مسدسه البلاستيكي من تحت سترته.. بدأ يطلق رصاصَه الخُلَّب.. طاردها .. علا صراخهما.. طفق يركضان عبر اتساعات بيتهما الجديد .
(القراءة):
  كي يكون المجتمع سويّاً يجب أن نحسن تربية أبنائنا، بأن يكتنزوا مخزوناً غنيّاً لمواجهة الحياة، لبناء مجتمع متحضّر بعيد عن الجهل وعن التّخلّف.
مسرح العرائس هو مسرح الدّمى المتحرّكة.
هل الأطفال هم دمىً متحرّكة في يد أوليائهم؟
  هذان العروسان كانا دميتين في يد أوليائهما، يحرّكانهما حسب رغباتهم غير النّاضجة. قرّر الأهل أن يجعلا من الطّفلين (عروسان)، زوجاً وزوجة، انبهر الطّفلان بهذه اللّعبة، استعدّا لها بأن أخفيا ألعابهما، عندما أصبحا في مأمن، وحدهما، أخرجت العروس الدُّمى وأخرج العريس مسدّسه ورصاصه الخلّبي وبدأا جولة من اللّعب والسّعادة تغمرهما. ( هنا تظهر معرفتهما وتفاهمهما، ربّما كانا قريبين أو جارين.. يلعبان معاً وربّما كان أهلهما من أصحاب الأملاك).
  قصّة من الكوميديا السّوداء، تنقل لنا بامتياز مشاعراً مذبذبة: هل نضحك أم نبكي؟
نضحك على إخراجها ونبكي على أبطالها ونُدين المجرمين الجاهلين، مغتالي الطّفولة وهادمي الحياة الزّوجيّة.
  كيف نستطيع تسليم مقاليد حياة مشتركة وإنجاب وتربية أطفال لأشخاص ما زالوا أطفالا؟ ما زالوا يحتاجون لتربية ووصاية؟
في علم الإجتماع يؤكدون أنّ أفضل وأبقى أسلوب تربويّ هو الإقتداء بالأهل. عندما نقول للطّفل إفعل هذا أو لا تفعل هذا، لا يجدي نفعاً، النّافع هو إذا كان الأهل صادقين يكون الأطفال كذلك، وإذا كانوا يتمتّعون بالأخلاق الحميدة يكون الأطفال كذلك أيضا.
هذان العروسان سيكونان مثل أهلهما، فماذا ننتظر منهم؟
  هل ننتظر أسرة سعيدة وأطفالاً أسوياء؟
  هذه القصّة حالة اجتماعيّة سلبيّة وموجودة بكثرة.
  رغم أنّ القانون يمنعها إلّا أنّ تطبيقه ضعيف جدّاً خصوصاً بعد أن يسكنا وحدهما.
  صياغة القصّة متقنة، مكثّفة، نقلت الفكرة بشكل واضح وجميل وبأسلوب كوميدي لكنّه مؤلم أكثر ممّا هو مضحك، وتكتمل الكوميديا بمكان اللّعب الفسيح، البعيد عن المنافسات، ألا وهو بيتهما الواسع المستقلّ، الذي يساعدهما لتنفيذ لعبتهما بإتقان.
تحيّتي وتقديري لك أستاذ محمد المسلاتي، تحيّتي لفكرك المستنير ولإبداعك المتواصل.
 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s