الحارس.. قصة قصيرة، بقلم: بشير حمد/ سوريا.

 
  كان عبّود يقف أمام رئيس المجلس البلدي وأعضاء المجلس رافعأ رأسه وأذناه الكبيرتان تلتقطان كلّ كلمة تخرج من فم الرئيس:
  _أنت تعلم يا عبّود أنّ الكلاب الشاردة أخذت تتسلّلُ ليلأ إلى بلدتنا الوادعة، تعضّ الصغار وتنبح على الكبار وتقتحم بيوت. البلدة ولَم تترك خُمّ دجاج إلّا وهاجمته، وقد وقع عليك الاختيار لوضع حدٍّ لها، هذه بندقية المجلس ومخزنان من الرصاص تقدَّم وخذها بقوة ولا تأخذك الرحمة بهذه الَكلاب المعتدية، وقد صرفنا لك من صندوق البلدة مبلغا من المال لتشتري لباسأ دافئأ فنحن على أبواب الشتاء، هيّا انطلق مباركا منّا ومن أهالي بلدتك التي تعلم شجاعتك.
  علّق عبود البندقية في ظهره ومضى وفي رأسه تدور بقايا أغنية وطنية كانت تذاعُ من الراديو بكلَماتها الحماسية أيام الطفولة ذكرته بتلك الانتصارات التي لم يعرف عنها سوى ما جاء في تلك الأغنية.
  قضى عبّود لياليه على أطراف البلدة لا يعود إلى بيته إلّا مع الفجر وكثيرأ ما كان يلتقي المصلّين وهم خارجون من المسجد.  قتل عبود عددأ من الكلاب وبدأ الأمان يدخل قلوب أهل البلدة وبدأ الحنين يشتعل في قلب عبود فصار يحسب متى سيقضي على كلّ الكلاب ليعود بطلا ومنقذأ ويستطيع أنْ ينْعم بالدفء في حضن زوجته بدلأ من الوقوف في هذا الجوِّ البارد، وذات يومٍ شعر عبّود بسخونة في رأسه وسرت قشعريرة في أجزاء بدنه، وكان قلبه يرتجف من البرد؛ فقرّر العودة للبيت وفي الطريق مر بمبنى المجلس كان المدخل مظلمأ ولكنّ صوت غناءٍ وموسيقا رخيصة يأتي من الداخل، اقترب بخدر كانت الأصوت تاتي من قاعة المجلس، اقترب كانت النافذة عالية وقف على قطعة من الطوب الأحمر، كان المجلس بكامل أعضاءه مجتمعا حول امرأة ترقص على موسيقا تخرج من مسجّلٍ قديم موضوع على الطاولة وما لذّ وطاب من المأكل والشراب، ازدادت الحمّى وتلمّس عبود الزناد وهو يفكر: هل ما زال لديه رصاص لمزيد من الكلاب.
 
الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s