الظل الطويل.. قصة قصيرة، بقلم: سعاد غانم/ سوريا.

 
  اعتلت وجهها الدهشة، لم تعد تقوى على الوقوف، فالموقف فاق كل توقعاتها، وعقد لسانها عن النطق، جحوظ عينيها كان كافياً لتفسير ما يجول بداخلها.
كرر المسؤول الأمني عليها ما قاله منذ برهة، بأن عليها الجلوس على الكرسي المخصص للمدير، فهو مكانُها الجديد، ونظرات المدير غير مصدقة ما يحصل للتو، ولإزالة الغموض والإرباك أخرج المسؤول الأمني ورقة مختومة من جهة عليا، وقدمها للمدير الذي مازال في دوامة الحدث غير مصدق ما سمع.
  قرأ الورقة بذهول والتي تقول بتعيينها مديرة على المؤسسة التي تعمل بها، صحيح أنها تملك مؤهلا علميا كبيرا، لكنها ما زالت موظفة صغيرة، وخبرتها الإدارية ما زالت تحبو، وهي على وشك الولادة، وصغارها ما زالوا بأمس الحاجة لرعايتها واهتمامها، كيف لها أن تتسلم منصباً لم تحلم به يوما، لا بل لم تجرؤ على التفكير به.
  كيف تستطيع تدبر أمورها والتوفيق بين الإدارة والمنزل والأولاد؟! يا لها من ورطة لم تكن في حسبانها.
  وهي في دوامة التفكير،أيقظها صوت المدير وهو يقول لها بلطف متناه لم تعهده منه قبلا، وبنبرة توسل: سيدتي كنتِ قد طلبتِ مني يوما أن أنقل مكان عملك إلى فرعنا القريب من منزلك، هل ما زلت ترغبين بذلك؟
  إن تكرمت وقبلت سأصدر قراراً بنقلك اليوم إلى المكان الذي ترغبين،وبلغي قريبك المسؤول أحرّ تحياتي، والطلب الذي طلبته منه كان مجرد دعابة، أردت بها التقرب منه ليس إلا.
  تنقّلت بنظرها بين المدير والكرسي الذي أمسك به بيديه الاثنتين، ثم توجهت بكلامها للمسؤول الأمني: بلّغ مديرك تحياتي وشكري، ثم غادرت دون أن تلتفت للظلال المقزّمة، وتمسح عن روحها وحل الزمن الرديء، وعن يدها دم الضحايا القادمة.
الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s